عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

76

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

فصل [ أن الرحمة صفة ذاتية للّه ] اعلم : أن الرحمة صفة ذاتية للّه ولهذا انسحب حكم الرحيم من أول الوجود إلى آخره فكان إيجاد العالم رحمة بهم ( لأنه أوجدهم منه وفيه إذ كانوا موجودين له في علمه فكانت بداية العالم منه رحمة بهم لقوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ « 1 » . « 2 » . وآل أمرهم إلى اللّه في الآخر ، كما قال تعالى : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 3 » . وهذه أيضا رحمة بهم فعمت الرحمة جميع الوجود أولا وآخرا وظاهرا وباطنا بخلاف الغضب فإنه ، كما سبق بيان صفة للعدل ، والعدل من صفات الفعل .

--> ( 1 ) الآية رقم 13 من سورة الجاثية مكية . ( 2 ) ما بين القوسين من الهامش . ( 3 ) الآية رقم 42 من سورة النجم مكية .